النووي
261
المجموع
حضوره فلانه قد يستنيب غيره بالاقباض ، فيخبره بأن المرتهن قد قبض ، ثم يبين له أنه خان في إخباره ، وأيضا فإنه قد يعده بالاقباض مقر له به قبل فعله ، فكانت دعواه محتملة . قالوا : وهكذا لو أن رجلا أقر بأنه أقبض من رجل ألفا ثم قال بعد ذلك : لم أقبضها ، وإنما وعدني أن يقرضني فأقررت به ثم لم يفعل استحلف المقرض ، لأنه لا يكذب نفسه ، فأما إذا شهد شاهدان بأنه رهنه عبده وأقبضه ثم ادعى أنه لم يقبضه ، وطلب يمين المرتهن لم تسمع دعواه ، ولم يحلف المقر له ، لان في ذلك قدحا في البينة اه . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن كان لرجل عبد ، وعليه ألفان لرجلين لكل واحد منهما ألف فادعى كل واحد منهما أنه رهن العبد عنده بدينه ، والعبد في يد الراهن أو في يد العدل نظرت ، فإن كذبهما فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل عدم الرهن ، وإن صدقهما وادعى الجهل بالسابق منهما فالقول قوله مع يمينه ، فإذا حلف فسخ الرهن على المنصوص ، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل ، كما لو زوج امرأة وليان من رجلين ، وجهل السابق منهما ، ومن أصحابنا من قال : يجعل بينهما نصفين ، لأنه يجوز أن يكون مرهونا عندهما بخلاف الزوجة ، وإن صدق أحدهما وكذب الآخر أو صدقهما وعين السابق منهما ، فالرهن للمصدق ، وهل يحلف للآخر ؟ فيه قولان . ( أحدهما ) يحلف ( والثاني ) لا يحلف بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد . ثم أقر بها لعمرو ، فهل يغرم لعمرو شيئا أم لا ؟ فيه قولان . فان قلنا لا يغرم لم يحلف ، لأنه إن نكل لم يغرم فلا فائدة في عرض اليمين ، وان قلنا يغرم حلف لأنه ربما نكل فيغرم للثاني قيمته ، فان قلنا لا يحلف فلا كلام . وان قلنا يحلف نظرت ، فان حلف انصرف الآخر ، وإن نكل عرضت اليمين على الثاني ، فان نكل انصرف ، وإن حلف بنينا على القولين في يمين المدعى مع نكول المدعى عليه . فان قلنا إنها كالبينة نزع العبد وسلم إلى الثاني . وان قلنا إنه كالاقرار ، ففيه ثلاثة أوجه .